علي أصغر مرواريد
116
الينابيع الفقهية
متساويين في الدين مسلمين كانا أو كافرين ، فإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا فلا ينبغي أن يساوى بينهما في المجلس . وإذا جلس الخصمان بين يديه لم يجز له تلقين واحد منهما بما فيه ضرر على الآخر ، ولا يهديه إليه مثل أن يقصد إلى الإقرار فيلقنه الانكار أو يقصد اليمين ولا يجعل أحدهما أقرب إليه في الجلوس من الآخر ، وهكذا في الشهادة إن أحس من الشاهد التوقف فيها لم يكن له أن يشير عليه بالإقدام عليها وإن أحس منه الإقدام عليها لم يلقنه التوقف عنها ، فإذا لقن واحدا منهما فقد ظلم الآخر وأفضي إلى إيقاف حقه هذا فيما يتعلق بحقوق الآدميين ، فأما ما يتعلق بحقوق الله تعالى فإنه يجوز التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها . وإذا جلسا بين يديه جاز أن يقول : تكلما ، يريد بذلك يتكلم المدعي منكما أو يصرح بهذا ، يقول : يتكلم المدعي منكما ، أو يسكت الحاكم ليقول القائم على رأسه لهما ذلك لأنهما قد نهيا عن الابتداء بالكلام حتى يأذن لهما وإن سكت ولم يقل لهما شيئا إلى أن يبتدئ بالكلام كان جائزا . ولا يقول لواحد منهما : تكلم ، لأنه إذا أفرده بالخطاب كسر قلب الآخر . وإذا ابتدأ أحدهما بالكلام وجعل يدعي على خصمه منع الأخير من مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى . وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل واحد من أن ينال من عرض صاحبه لأنه جلس للفصل والانفصال بين الناس ، وأقل ما عليه أن لا يمكن أحدهما من ظلم الآخر ولا من الحيف عليه ، ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه إما أن يضيفهما معا أو يتركهما معا . ولا يجوز له أن يرتشي في الأحكام لأن الراشي والمرتشي ملعونان وذلك حرام على المرتشي على كل حال ووجه ، فإن كان الراشي قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام على ما قدمناه وإن كان لإجرائه على رسم له أو واجبه لم يحرم عليه ذلك . وأما الهدية فإن من لم يكن له بمهاداته عادة حرم عليه قبولها ، فإن كان من جرت له